عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 89

خريدة القصر وجريدة العصر

ثمّ هو ، حين ذكر « يتيمة الدهر » و « دمية القصر » وأطراهما ، عرّض بغيرهما ممّا ألّف المؤلّفون بعد هذين الكتابين في تراجم الشعراء . ولعلّه كان يومئ إلى كتاب معاصره هذا حين قال : « وكنت قد طالعت كتابي « يتيمة الدهر » و « دمية القصر » : للثعالبيّ والباخرزيّ ، في محاسن أهل عصريهما الشعراء ، وقد بلغا الجهد في إظهار اجتهاد البلغاء ، وما وجدت بعد ذلك من عني بذلك كعنايتهما ، ولا من حدّث نفسه أنّه يبلغ إلى غايتهما . فصنّفت هذا الكتاب . . . » . ومن الواضح أنّ هذه الإيماءة تشمل كلّ ما ألّف بعد هذين الكتابين من الكتب التي سمّيتها ، ومنها كتاب الحظيريّ ، لا شكّ في ذلك . وأنا أستبعد أنّ العماد لم يره ولم يطالعه ؛ إذ كان صديقا له موصول الأواصر به ، واقفا على آثاره ، كما تدلّ على هذا ترجمته له ، ولكنه لأمر ما أغفل ذكره . على أن الفعل ( ذكر ) في كلام كاتب جلبي ، من الجائز أن يقرأ بالبناء للمجهول ، فيكون كاتب جلبي ناقلا لا قائلا . ولكنّ الناقل كالقائل ، يلزمه التثبّت ويزري به عدم الرويّة ، وكاتب جلبي في كلا التقديرين - كأمثاله ممن ذكرنا - مخطئ ومؤاخذ على مجانبة التحقيق . والكتاب - بعد - كما يتّضح لمن يدرسه - بأدنى تأمّل - لا يمكن أن يكون إلّا تذييلا لكتاب الباخرزيّ - الذي هو من شعراء القرن الخامس - دون سواه . * * * بواعث المؤلف على تأليفه : ذكر المؤلف في مقدّمة الكتاب باعثين له على تأليفه : باعثا عامّا ، وباعثا خاصّا . وقدّم بيان الباعث العامّ فقال : « لمّا رأيت الفضل في عصرنا هذا ، وإن ضاع عرفه ، قد ضاع عرفه . . . آثرت أن آثر من مآثر أهل العصر ما يخلّد آثارهم ، ويجدّد منارهم « 1 » » .

--> ( 1 ) مقدمة المؤلف ( ص 3 ) .